أبو الحسن الشعراني
267
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« معنى الفعل الواحد » استحالة الاجتماع أو جوازه حكم عقلي وملاكه معلوم ، وهو استحالة التكليف بما لا يطاق ، فإذا كان فعلان بحيث إذا أراد المكلف أحدهما صدر عنه الآخر قهرا فلا يجوز للمولى أن يأمر بأحدهما وينهى عن الآخر . وإذا كانا بحيث إذا فعل أحدهما لم يصدر عنه الآخر إلا بإرادة أخرى مستقلة جاز أن يأمر بأحدهما وينهى عن الآخر ، وليس مرجع الوحدة في هذه المسألة العقلية إلى العرف كما قد يتوهم . فالوضوء في المكان الغصبى شيئان : أحدهما وهو الوضوء واجب ، والكون في المكان حرام . إذ صدور الفعلين عنه بإرادتين ، ويمكنه فعل أحدهما وترك الآخر ، بخلاف الصلاة في المكان المغصوب ، فإنه إذا أراد الصلاة وجب عليه الاستقرار والطمأنينة فيمتنع عليه الخروج ، ولو لم تكن الاستقرار واجبا في الصلاة لم يمتنع على المكلف الخروج ولا امتثال الأمر والنهى معا . القيود التي تضاف إلى الأفعال ، هي أفعال اختيارية غالبا تصدر عن المكلف بإرادة أخرى غير إرادة أصل الفعل كالغسل والغسل من الماء الحار والمشمس ، فيجوز كون أحدهما مأمورا به والآخر منهيا عنه ، أو أحدهما واجبا والآخر مستحبا كالصلاة والخشوع فيها ، وأما المكان في الصلاة فلا يجوز تركه بعد الإحرام لوجوب الطمأنينة ، ففي قيد المكان للصلاة خصوصية .